خالد عكاشة: ننتظر من الولايات المتحدة دعم الجهود والرؤى العربية بشأن إعادة إعمار غزة - عرب بريس

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خالد عكاشة: ننتظر من الولايات المتحدة دعم الجهود والرؤى العربية بشأن إعادة إعمار غزة - عرب بريس, اليوم الأربعاء 26 فبراير 2025 11:47 صباحاً

قال الدكتور خالد عكاشة المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إننا ننتظر من الولايات المتحدة الأمريكية كونها قوة كبرى، وفي إطار دورها التاريخي في الإقليم، أن ترتكز جهودها لإعادة إعمار غزة على تحقيق هدف رئيسي يتمثل في إشراك سكان القطاع باعتبارهم فاعلاً محوريًا لضمان استدامة عمليات الإعمار وبناء السلام والاستقرار،بجانب دعم وتعزيز الجهود والرؤى العربية بشأن إعادة إعمار غزة والتي تأتي في مقدمتها ما طرحته مصر.

 

وأضاف الدكتور خالد عكاشة، في كلمته الافتتاحية أمام مؤتمر "غزة ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط" - الذي يُنظمه المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع المجلس المصري للشئون الخارجية- أن القاهرة أكدت على إعدادها خطة لإعادة الإعمار مكونة من ثلاث مراحل مرتكزة على عمليات التعافي المبكر، ثم إعادة بناء البنية التحتية الأساسية للقطاع، يليها البدء في المسار السياسي تمهيدًا لحل الدولتين، مع بقاء الفلسطينيين على أراضيهم كركيزة أساسية لعملية إعادة الإعمار والتعافي.

 

وأوضح أن مؤتمر "غزة ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط" يأتي استجابةً للتحولات الجذرية التي يمر بها الشرق الأوسط في سياق الانعكاسات الناجمة عن محاولات تسويات الصراعات الدولية الراهنة والتي أضحت ترتكز على "فرض السلام من خلال القوة"، وإعادة تأطير اتجاهات التفاعلات الدولية، وتوازنات القوى دون وضع تصور عادل لآفاق التسوية السياسية والسلمية الشاملة التي تحول دون تجدد جولات العنف والتصعيد، وتفاقم من حدة الأوضاع الإنسانية في مناطق الصراعات.

 

وتابع أن أبرز مظاهر هذا الاتجاه تمثلت فيما كشفت عنه مخططات تصفية القضية الفلسطينية من خلال التهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين من أراضيهم سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وإقامة الدولة اليهودية التي تطمح إليها القوى اليمينية المتطرفة بما ينذر بإحداث "نكبة فلسطينية جديدة" تقوض مفهوم حل الدولتين.

 

وقال عكاشة :"كان لافتاً أنه على النقيض من التاريخ الممتد للولايات المتحدة الأمريكية في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط، إلا أنها تبنت مؤخرًا موقفًا قائماً على تقديم الدعم اللامحدود لإسرائيل، فضلًا عن التماهي مع الرؤية اليمينية الإسرائيلية، تحت مزاعم إنهاء الحرب وإعادة الإعمار واستعادة السلام والاستقرار في الإقليم.. ناهيك عن كون هذه الرؤية بمثابة انتهاك غير مسبوق للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، والعودة لوطنه، والعيش الأمن على أرضه".

 

وأكمل أن تلك الرؤية تتعارض مع كافة الأعراف والقوانين الدولية التي تحظر جريمة التطهير العرقي المنطوية على التهجير القسري للسكان المحليين.. بما يعني أن المقترحات الأمريكية تسعى إلى فرض "سياسة الأمر الواقع" وفق رؤية متوافقة مع المطامع التوسعية الإسرائيلية إزاء الأراضي العربية، وتتغاضى عن التوسع الإسرائيلي في الضفة الغربية وكل من سوريا ولبنان.

 

ونوه إلى أن المقترح المصري سلط الضوء على أحد أهم عناصر عمليات إعادة الإعمار التي تعتبر جزءًا من خطة طويلة الأمد لإعادة بناء السلام المستدام في الشرق الأوسط وهو المكون البشري أي الفلسطينيين الشركاء الفعلين لأي عملية رامية لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية ذات الصلة.

 

وأبرز أن ما يُعزز فرص نجاح المقترح المصري ايضاً تجربة القاهرة السابقة في عام 2021 ؛ حيث خصص الرئيس "عبد الفتاح السيسي" حينئذ- نحو نصف مليار دولار كمبادرة مصرية لإعادة إعمار غزة، دون نقل الفلسطينيين من أراضيهم، وقد نجحت هذه المبادرة في هذا التوقيت.

 

وذكر بأنه على مدار العقود السابقة كشفت التجارب والخبرات الدولية والإقليمية في تسوية الصراعات وإعادة الأعمار سواء كانت في أوروبا أو آسيا أو أفريقيا عن أهمية إعادة بناء قدرات الشعوب والمجتمعات بالتوازي مع الحفاظ على هوياتها وتاريخها باعتبار أن الاستثمار في العنصر البشري، وإعادة تأهيله وتوطينه ودمجه مجتمعيًا، وفق خطة هو الأساس للتعافي والقضاء على الانقسامات الداخلية، واستعادة السلام والتنمية والاستقرار على غرار ما حدث في أوروبا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية بموجب خطة "مارشال" التي قدمتها الولايات المتحدة آنذاك وهو ما يعد مفارقة تدحض الادعاءات الأمريكية الحالية حول ارتباط إعادة الأعمار بتهجير الفلسطينيين، والتي لا تقتصر انعكاساتها فقط على مستقبل القضية الفلسطينية وأمن دول الجوار بل تمتد إلى باقي الإقليم، علاوة على تأثيراتها في مصالح القوى الكبرى في الشرق الأوسط.

 

ونبه ادكتور خالد عكاشة إلى أن التهجير كانعكاس لسياسة "فرض القوة" بذريعة تحقيق السلام، قد يفجر المزيد من الصراعات الداخلية سواء كانت طائفية أو اجتماعية أو مناطقية وخاصة في بعض دول الإقليم التي تشهد أوضاعًا ديموغرافية "هشة"، وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي تنفيذ هذا السيناريو إلى إعادة صياغة معادلة السيطرة والنفوذ في الشرق الأوسط، بما يفتح المجال أمام القوى الإقليمية الأخرى للتوسع الجيوسياسي على حساب بعض الدول العربية.

 

وأشار مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إلى أن المقترح الأمريكي، مِنْ ثُمَّ، يحمل في طياته العديد من الارتدادات العكسية التي قد تدفع الإقليم إلى حالة مزمنة من عدم الاستقرار وقد تفضي إلى حروب شاملة ومفتوحة.

 

وأكمل : بناءً على ذلك، يمكن النظر إلى جملة من المحددات التي باتت حاكمة لمستقبل استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يستوجب أخذها في الاعتبار في أي مسار محتمل للتسوية وإعادة الأعمار، تتمثل أهمها في: أن الحرب في غزة قد برهنت أن تسوية القضية الفلسطينية بشكل شامل وعادل قائم على حل الدولتين هو الركيزة لتحقيق السلام والأمن المستدام في الشرق الأوسط، يُضاف إلى ذلك، أن أي تصور قائم على إقصاء الفلسطينيين، ومرتبط بتقديم المزيد من الضمانات الأمنية لإسرائيل والسماح لها بالتوسع على حساب حقوق الشعب الفلسطيني يُعد أمرًا غير مقبول فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا، وينذر بتجدد التصعيد الإقليمي مرة أخرى.

 

وأكد أنه إيمانا بأن المشهد الإقليمي الراهن يستوجب جهدًا بحثيًا مُوسعًا لمناقشة مدى تأثير تسوية القضية الفلسطينية في آفاق عودة الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، يُنظم المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية مؤتمرًا بالتعاون مع المجلس المصري للشئون الخارجية تحت عنوان: "غزة" ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط"، لتفكيك المقترحات الرامية لتهجير الفلسطينيين في قطاع غزة و الضفة الغربية واستعراض التسويات في ضوء القانون الدولي والإنساني والتجارب الإقليمية والدولية في إعادة إعمار مناطق الصراعات التي أكدت على أهمية دور السكان في عمليات إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد تسوية الصراع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق